ابن قيم الجوزية

35

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

كالوجه واليد والأصابع والذي * أبدا يسوؤكم بلا كتمان وبودكم لو لم يقله ربنا * ورسوله المبعوث بالبرهان وبودكم واللّه لما قالها * أن ليس يدخل مسمع الانسان الشرح : فإذا كنتم قد اصطلحتم على تسمية هذا تركيبا ، فسموا كيف شئتم إذ لا مشاحة في الاصطلاح . وأما أن تتخذوا من هذا الاصطلاح الحادث لكم ذريعة إلى نفي صفاته فهذا محض الباطل وعين الافتراء . وكذلك نفيكم به لعلوه بذاته فوق جميع خلقه ، ونفيكم به لكلامه بالوحي المنزل على رسله ، كالتوراة والقرآن وغيرهما من كتبه . ونفيكم به لرؤية المؤمنين له يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما يرى القمران ، أي الشمس والقمر . وكذلك نفيكم به لسائر ما أتى به النقل من صفات الذات التي ليست معاني ، كالوجه واليد والأصبع والقدم والساق وغيرها ، مما لا تستطيعون كتمان ما يعلوكم من الكآبة والحزن عند تلاوة الآيات والأحاديث المثبتة لها ، وتتمنون بجدع الأنف أن لو لم يقله اللّه ورسوله ، أو تتمنون إذ قالها أن تئيف مسامعكم حتى لا يصل إليها شيء من هذه الصواعق المحرقة التي تأتي على تعطيلكم من القواعد وتحيله رمادا تطير به الرياح . قام الدليل على استناد الك * ون أجمعه إلى خلاقه الرحمن ما قام قسط على انتفاء صفاته * وعلوه من فوق ذي الأكوان هو واحد في وصفه وعلوه * ما للورى رب سواه ثان فلأي معنى تجحدون علوه * وصفاته بالفشر والهذيان هذا وما المحذور الا أن يقال * مع الاله لنا إله ثان أو أن يعطل عن صفات كماله * هذان محذوران محظوران أما إذا ما قيل رب واحد * أوصافه أربت على الحسبان وهو القديم فلم يزل بصفاته * متوحدا بل دائم الاحسان